فهرس الكتاب

الصفحة 985 من 2735

قد يكون في أصل اللغة معنى يكون هذا الاختراع في أمور محمودة وقد يكون في أمور مذمومة؛ لكن إذا اخترع شيئا وابتدعه فإنه يقال هذه بدعة، ولهذا استعمل عمر رضي الله عنه الخليفة الراشد الثاني استعمل لفظ البدعة في المعنى اللغوي فقال رضي الله عنه لما اجتمع الناس على إمام واحد يصلون خلفه في أيام رمضان قال لما رآهم يجتمعون يصلون التراويح: نِعْمَ البدعة هذه بدعة. بدعة من جهة اللغة؛ لأنهم لم يكونوا يفعلونها فاجتمعوا على إمام واحد، وليست ببدعة في الشرع لأن النبي عَلَيْهِ الصَّلاَةُ والسَّلاَمُ قد جمّع بهم في رمضان وصلوا خلفه بضع ليال عليه الصلاة والسلام، فعنى عمر بهذه الكلمة المعنى اللغوي لها لأنهم اجتمعوا بعد أن كانوا متفرقين على عدد من الأئمة في مسجده صَلَّى الله عليه وسلم.

أما في الاصطلاح يعني في عُرف أهل الشرع فإن البدعة عُرِّفت بأنواع من التعاريف:

منها أن البدعة طريقة في الدين مخترعة يُضَاهى بها الطريقة الشرعية، ويُقصد بها المبالغة في التعبُّد لله جل وعلا. وهذا تعريف الشاطبي رحمه الله في كتابه الاعتصام وهو كتاب نفيس في هذا الباب في معرفة البدع والرد على أهل الشبهات فيها.

وعرّفها آخرون بقولهم بأن البدعة هي ما أُحدث على خلاف الحق المتلقَّى عن رسول الله صَلَّى الله عليه وسلم بقول أو اعتقاد أو حال بنوع شبهة أو استحسان.

ولا بأس أن ننظر إلى التعريف الأول لأن كثيرين من أهل العلم يعتمدون ذلك التعريف.

فما هي البدعة في الشرع؟ قال الشاطبي لنا: البدعة هي طريقة في الدين مخترعة.

(طريقة) الطريق هو المسلوك، طريق يعني قد طرقته الأقدام فسُلك، فمعنى ذلك أن البدعة لم تفعل مرة بل طُرقت وطرقت كثيرا، فصار أمرها مطروقا؛ يعني فُعلت كثيرا حتى صارت طريقة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت