لهذا نقول أن أدلة الشرع دلت على وجوب الالتزام بالسنة، وعلى حرمة مخالفة السنة، والإتيان بالبدع يعني مخالفة الطريقة التي يُتعبد بها والتعبد لله جل وعلا بالبدع، قال الله جل وعلا {قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ} [آل عمران:31] ، قال بعض السلف ليس الشأن أن تُحِبَّ ولكن الشأن أن تحب ليس الشأن أن تحب أنت الله جل وعلا. ليس الشأن أن تحب الرسول صَلَّى الله عليه وسلم ليس الشأن أن تحب الدين، ولكن الشأن أن يحبك الله جل وعلا، والله جل وعلا لا يحب العبد إلا إذا كان عمله حسنا، قال جل وعلا {لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا} [1] قال الفضل في كلمته المشهورة العمل الحسن هو الذي كان خالصا صوابا. خالصا لله جل وعلا لا لغيره، صوابا على سنة المصطفى صَلَّى الله عليه وسلم، وقد قال جل وعلا {وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ} [الأنعام:153] ، قال (وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا) فصراط الله واحد، سبل الضلال قال (فَاتَّبِعُوهُ) يعني اتبعوا هذا الصراط (وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ) فسبيل الله واحد، وأما السُّبل سبل البدع والشبهات فهي كثيرة، ولهذا فسرها مجاهد بن جبر أبو الحجاج التابعي المعروف تلميذ ابن عباس فسَّر هذه الآية بقوله: هي البدع والشبهات. قال (فَاتَّبِعُوهُ وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ) .
(1) سورة هود: 7، الملك:2.