وقال جل وعلا في سورة آل عمران {هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاءَ تَأْوِيلِهِ وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ} [آل عمران:7] ، من هم الذين يتركون لأمر الواضح البين ويأخذون بالمشتبهات والمتشابهات؟ هم أهل الزيغ، وأهل الزيغ قال فيهم عليه الصلاة والسلام «إذا رأيتهم الذين يتبعون ما تشابه منه فأولئك الذين سمَّى الله فاحذروهم» .
فإذن الذين يتركون الأمر الواضح ويأخذون بالمشتبهات فهؤلاء أصحاب الزيغ؛ لأنهم تركوا الأمر البين الذي بينه عليه الصلاة والسلام وأخذوا بالأمور المشتبهات أو لم يأتِ بها شرع المصطفى عليه الصلاة والسلام.
لهذا كان في خطبة الحاجة التي يذكِّر بها النبي عليه الصلاة والسلام أصحابه دائما كان فيها قوله عليه الصلاة والسلام «أما بعد فإن أحسن الحديث كلام الله -أو كتاب الله- وخير الهدي هدي محمد صَلَّى الله عليه وسلم، وشر الأمور محدثاتها وكل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة) هذه خطة الحاجة كان عَلَيْهِ الصَّلاَةُ والسَّلاَمُ يعلمها أصحابه، يعلمهم أن كل محدثة بدعة ول بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار، هذا تأكيد على هذا الأمر حتى لا يُحدث في الدين شيء.