ولهذا جاء في حديث العرباض بن سارية الحديث المشهور قال فيه العرباض بن سارية رضي الله عنه: وعَظَنَا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - موعظةً بليغة، ذَرفَت منها العيونُ، وَجِلَت منها القلوبُ فقلنا: يا رسول الله؛ كَأنّها مَوعظةُ مُوَدَّعٍ، فَأوصِنا. فأوصاهم عَلَيْهِ الصَّلاَةُ والسَّلاَمُ وكان مما أوصاهم به أن قال «إِنَّهُ مَنْ يَعِشْ مِنْكُمْ فَسَيَرَى اختِلافًا كَثِيرًا» إِنَّهُ مَنْ يَعِشْ مِنْكُمْ فَسَيَرَى اختِلافًا كَثِيرًا «فَعَلَيْكُمْ بِسُنَّتِي وسُنَّةِ الْخُلفَاء الرَّاشِدِينَ الْمَهْدِيينَ من بعدي تمسكوا بها وعَضُّوا عَلَيْهَا بِالنَّوَاجِذِ» يعني لا تفكونها عظوا عليه بالنواجذ يعني بأقوى ما عندكم «وعَضُّوا عَلَيْهَا بِالنَّوَاجِذِ، وَإيَّاكُمْ وَمُحْدَثَاتِ الأُمُورِ، فَإِنَّ كُلَّ محدثة بدعة» .
وهذه وصيته عَلَيْهِ الصَّلاَةُ والسَّلاَمُ بعد موعظته التي ذرفت منها العيون ووجلت منها القلوب عَلَيْهِ الصَّلاَةُ والسَّلاَمُ، فما كان أنصحه لأمته وما كان أرأفه بأمته لا خير إلا دلهم عليه ولا شر إلا حذرهم منه، كما جاء في مسلم أنه عَلَيْهِ الصَّلاَةُ والسَّلاَمُ قال «ما بعث الله من نبي إلا كان حقا عليه أن يدل أمته على خير ما يعلمه لهم، وأن يحذر أمته عن شر ما يخافه عليهم» وهكذا كان المصطفى عليه الصلاة والسلام.
إذن فأمر البدع أمر عظيم وجامعتها والدليل الذي يجب عليك أن يكون معك دائما في هذا الأمر هو قول المصطفى عَلَيْهِ الصَّلاَةُ والسَّلاَمُ بميزان تزن به الأمور وتزن به الأفعال قوله عَلَيْهِ الصَّلاَةُ والسَّلاَمُ فيما روته عائشة وأخرجه صاحبا الصحيح «مَنْ أَحْدَثَ فِي أَمْرِنَا هَذَا مَا لَيْسَ مِنْهُ فَهُوَ رَدٌّ» ، وفي رواية لمسلم وعلقه البخاري في صحيحه «مَنْ عَمِلَ عَمَلًا لَيْسَ عَلَيْهِ أَمْرُنَا فَهُوَ رَدٌّ» .