قال العلماء: ثَم حديثان هما ميزانان لأعمال أما الأول فهو ميزان للأعمال في باطنها.
تزن عملك في الباطن الذي لا يظهر للناس وهو قول المصطفى عَلَيْهِ الصَّلاَةُ والسَّلاَمُ «إِنَّمَا الأَعْمَالُ بالنِّيَّاتِ، وإِنَّمَا لِكُلِّ امْرِئٍ مَا نَوَى» هذا ميزان باطن أنت تقوم نفسك به (إِنَّمَا الأَعْمَالُ بالنِّيَّاتِ) فإن كانت نيتك صالحة خالصة لله جل وعلا فهذا معناه أن الجهة الباطنة صحيحة.
والميزان الظاهر الذي تزن به العمل في الظاهر الذي يُرى قوله عَلَيْهِ الصَّلاَةُ والسَّلاَمُ في هذا الحديث «مَنْ أَحْدَثَ فِي أَمْرِنَا هَذَا مَا لَيْسَ مِنْهُ فَهُوَ رَدٌّ» ، «مَنْ عَمِلَ عَمَلًا لَيْسَ عَلَيْهِ أَمْرُنَا فَهُوَ رَدٌّ» (مَنْ أَحْدَثَ فِي أَمْرِنَا مَا لَيْسَ مِنْهُ -وفي رواية(مَا لَيْسَ فيه) - فَهُوَ رَدٌّ) هذا هو ميزان للظاهر.
إذن تزن الأعمال في الباطن من جهة صلاحيتها وكونها حسنة مقبولة وهل أنت مخلص فيها أم لا.
وتزن العمل الظاهر فيما يرى الناس بـ: هل هو على أمر النبي عَلَيْهِ الصَّلاَةُ والسَّلاَمُ أم ليس على أمره.
فهما ميزانان لا يشذ عنها شيء من الأعمال واحد للباطن وواحد للظاهر.
[أسباب البدع]
إذن إذا كان الأمر كذلك والبدع بهذا الشأن وهذه الأدلة التي جاءت فيها، فلم أحدثت البدع؟ المسلمون يحبون الخير ويحبون نبيهم عَلَيْهِ الصَّلاَةُ والسَّلاَمُ، فما أسباب حدوث البدع؟ ولم حدثت البدع في هذه الأمة؟
أول أسباب حدوث البدع الجهل بالسُّنن: إذا جهل المرء الذي يزن الخير بالسنة فإنه جهله هذا يأتي الشيطان من جهته ويحبب له الخير بشيء مبتدَع، مثل ما قال أولئك لابن مسعود: يا ابن مسعود ما أردنا إلا الخير. ما أرادوا إلا الخير، وإذا كانوا ما أرادوا إلا الخير فالأمر جائز، وهذا ليس بصواب.
إذن فأهم أسباب البدع أن المحُدث لها يقول ما أردنا إلا الخير وهو جاهل بالسنة.