ومن أسباب حدوث البدع أمور سياسية: وهذا الأمر السياسي كان من أعظم فشوِّ البدع في المسلمين لم؟ لأن الشيء إذا أيدته دولة فإنه ينتشر، البدع وذلك على أصنافها المختلفة أيدتها دولة فنشرتها في المسلمين وهي الدولة الفاطمية، التي حقيقة اسمها الدولة العبيدية، هم ينتسبون إلى العبيديين ولا ينتسبون إلى علي رضي الله عنه على الصحيح، هذه الدولة جاءت وتكلم العلماء فيها وقالوا إنها كذا ودولة باطنية وهي على غير الإسلام ولها معتقدات مكفِّرة، إلى آخره، فكيف يقنعون الناس أنهم محبون للدين ومحبون للنبي عَلَيْهِ الصَّلاَةُ والسَّلاَمُ وأنهم من آل البيت أول ما بدأ أحدثوا الاحتفالات البدعية، فهم أول من أحدث الاحتفال بالمولد النبوي عَلَيْهِ الصَّلاَةُ والسَّلاَمُ، جاءوا قالوا هذا يوم المولد لابد أن نحتفل به، فلما رأى العوام أن هؤلاء هذه الدولة تحتفل بمولد النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وتتلوا سورته، ويفعلون في المولد صرخات وأكل وطعام ونحو ذلك قالوا هؤلاء محبون للشريعة محبون للسنة، والعوام ليس عندهم من تقييم الأمور ما عند أهل العلم، وابتدأ ذلك فبدل أن يكون يوم واحد من الاحتفالات في السنة صار كما قال المؤرخون عندهم في كل يوم مولد في كل يوم احتفال في الدولة العبيدية، فأيدتها الدولة وانتشرت في الناس ذلك شيئا فشيئا حتى عمّ في الناس.
إذن من الأسباب التي دعت إلى انتشار البدع ما أيدت به البدع الدولة العبيدية، وأعظم البدع التي أيدتها الدولة العبيدية من جهة العمل الاحتفالات بأنواعها مع ما هم عليه من البدع في الاعتقاد.