فهرس الكتاب

الصفحة 108 من 343

المخالفة لكون النهي عنه لذاته، فهي البطلان. كما في الصلاة بدون بعض الشروط [أو] (1) الأركان.

أو لوصفه فهي الفساد، كما في صوم يوم النحر للإعراض بصومه عن ضيافة الله للناس بلحوم الأضاحي التي شرعها فيه.

والخلاف لفظي، إذ هو في التسمية فقط، حاصله: أن مخالفة الفعل المحتمل الوجهين للشرع بالنهي عنه لذاته، كما تسمى بطلانا هل تسمى

= ذلك - مذهبه، وهو بعينه لفظ جمع الجوامع حيث قال: «. . . خلافا لأبي حنيفة» (مع شرح المحلي وحاشية بناني: 1/ 105) . والحق أنه مذهب لجملة من أصحابه، بدلالة «من» التبعيضية في قول الجصاص (ت 370 هـ‍) : «. . . ومن أصحابنا من يعبر عن هذه العقود بأن قال: هي على ثلاثة: منها عقد جائز وهي المبايعات الصحيحة. ومنها عقد فاسد، وهي (. . .) العقود الفاسدة التي يقع الملك فيها عند القبض. ومنها عقد باطل (. . .) ولا يتعلق به حكم الملك قبض أو لم يقبض. فيفرقون بين الفاسد والباطل وهذا إنما هو كلام في العبارة» (الفصول في الأصول: 2/ 183) وقال الحافظ العلائي (ت 671 هـ‍) : «وأما الحنفية، فإنهم فرقوا بينهما (. . .) وحاصل هذا أن قاعدتهم أنه لا يلزم من كون الشيء ممنوعا بوصفه أن يكون ممنوعا بأصله؛ فجعلوا ذلك منزلة متوسطة بين الصحيح والباطل؛ وقالوا: الصحيح هو المشروع بأصله ووصفه، وهو العقد المستجمع لكل شرائطه. والباطل: هو الممنوع بهما جميعا. والفاسد المشروع بأصله الممنوع بوصفه. (. . .) غير أن الذي يخص هذا الموضع بيان فساد هذا الاصطلاح وذلك من جهة النقل (. . .) ، وأما المالكية فتوسطوا بين القولين ولم يفرقوا بين الباطل والفاسد في التسمية؛ ولكنهم قالوا: البيع الفاسد يفيد شبهة الملك فيما يقبل الملك. فإذا لحقه أحد أربعة أشياء، تقرر الملك بالقيمة؛ وهي: حوالة الأسواق، وتلف العين، ونقصانها، وتعلق حق الغير بها، على تفصيل لهم» . (تحقيق المراد في أن النهي يقتضي الفساد: ص 72 - 73) .

(1) في الأصل بالواو، والمثبت من (ب) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت