فسادا؟ أو لوصفه، كما تسمى فسادا، هل تسمى بطلانا؟ في ذلك خلاف.
ولما كان التحقيق أن الصحة والفساد من قبيل خطاب الوضع (1) ، كما مشى عليه الآمدي (2) ، وتاج الدين السبكي (ت 771 هـ) (3) ، وتبعهما المحلي (4) (ت 864 هـ) (5) ؛ أشار إلى [مقابله] (6) بصيغة
(1) (الطرة) : وذلك لأنهما من الأحكام، وليسا داخلين في الاقتضاء والتخيير؛ لأن الحكم بصحة العبادة أو المعاملة أو بطلانهما لا يفهم منه اقتضاء ولا تخيير.
(2) أدرجهما الآمدي في كتابه «الإحكام في أصول الأحكام» عند الكلام عن الأصل الثاني المتعلق بالحكم الشرعي وأقسامه (1/ 135) : في الفصل السادس الذي خصصه ل «لأحكام الثابتة بخطاب الوضع والأخبار» (1/ 181) . حيث ذكر في الصنف الرابع (1/ 186) والخامس (1/ 187) منه: «الحكم بالصحة» ، و «الحكم بالبطلان» .
(3) تاج الدين أبو نصر عبد الوهاب بن علي بن عبد الكافي بن علي بن تمام السبكي الشافعي (727 - 771 هـ) فقيه وأصولي شافعي ومؤرخ. من تصانيفه: رفع الحاجب عن ابن الحاجب، وشرح منهاج البيضاوي، والقواعد المشتملة على الأشباه والنظائر، وطبقات الفقهاء الكبرى، والصغرى، وجمع الجوامع. من مصادر ترجمته: طبقات ابن هداية الله: 234. شذرات الذهب: 6/ 221. معجم سر كيس: 1/ 1002. الفتح المبين: 2/ 184.
(4) عبارة جمع الجوامع: «وإن ورد سببا، وشرطا، ومانعا، وصحيحا، وفاسدا، فوضع» . وتابعه المحلي في الشرح. (جمع الجوامع بشرح المحلي وحاشية بناني: 1/ 84 - 86) .
(5) جلال الدين محمد بن أحمد بن محمد بن إبراهيم المحلي الشافعي (791 - 864 هـ) فقه أصولي، متكلم، نحوي، ومفسر. امتازت مؤلفاته بالاختصار والتنقيح. منها: شرح جمع الجوامع في الأصول، وشرح المنهاج في الفقه، وتفسير القرآن الكريم لم يكمله، وله شرح الورقات في الأصول. ترجمته في: حسن المحاضرة: 1/ 209، شذرات الذهب: 7/ 303. الفتح المبين: 3/ 40.
(6) في الأصل: «أشار إلى ذلك» والتصحيح من الطرة، حيث قال صاحبها: صوابه: «أشار إلى مقابله» .