الفتيل، ثم رجع وأخذ رداءه، وجلس، ثم قال: قمت وأنا عمر بن عبدالعزيز، وجلست وأنا عمر بن عبدالعزيز+. [1]
أما إذا قام الزائر وتكرّم بخدمة مزوره فلا بأس في ذلك، خصوصًا إذا كان المزور له حق، أو كان من أهل الفضل والعلم والتقى.
فليس من الأدب إذا ضم مجلس ثلاثة أن يتهامس اثنان دون الثالث؛ لأن ذلك يحزنه، ويوحشه، ويجرح شعوره، ويصيبه بالضيق من جَرَّاء جلوسه ساكتًا وحده.
وقد تخالجه الرِّيَبُ، وتساوره الظنون، فيظن أنهما ينهشان في عرضه، أو يحطان من قدره، أو يكيدان له مكيدة، فيقوم من المجلس مُوْغَرَ الصدر، محزون القلب.
فللإبقاء على المودة، والمحافظة على الألفة مُنَعَت مناجاة الاثنين دون الثالث إلا أن يستأذناه فيأذن، فلا حرج إذًا؛ لأن المنعَ حَقُّه، فيستباح بإذنه.
وكذلك الحكم لو تناجى ثلاثة دون رابع، أو أربعة من دون خامس، أو خمسة من دون سادس أو أكثر من ذلك؛ لتحقق علة النهي في ذلك كله.
بل العلة هنا أشد تحققًا؛ فإن انفراد جَمْعٍ بالمناجاة من دون واحد أشدُّ إيغارًا لصدره؛ فبدل أن يكون النفور من شخصين يكون من أكثر؛ فالأمر إذًا أعظم، فكان بالمنع أجدر.
ويقاس على ذلك ما إذا كان الحديث بين اثنين دون الثالث بِلُغَةٍ لا يفهمها الثالث. [2]
(1) عين الأدب والسياسة ص124.
(2) انظر الأدب النبوي لمحمد الخولي ص176_177، وأدب المسلم لمحمد مبيض ص54.