وليس ذلك بضار للفاسح شيئًا، فيحصل مقصود أخيه من غير ضرر يلحقه.
والجزاء من جنس العمل، فإن من فسح لأخيه فسح الله له، ومن وسع لأخيه وسع الله عليه+. [1]
قال عمر بن الخطاب÷: =مما يُصَفِّي لك ودَّ أخيك أن تبدأه بالسلام إذا لقيته، وأن تدعوه بأحب الأسماء إليه، وأن توسع له في المجلس+. [2]
وقال الأصمعي: =كان الأحنف إذا أتاه إنسان وَسَّعَ له، فإن لم يجد موضعًا تحرك؛ ليريه أن يوسع له+. [3]
فدخول البيوت دون استئذان من أهلها_مما ينافي الأدب ومكارم الأخلاق، ومما يوجب الريبة من الداخل، ويدعو لإساءة الظن به، واتهامه باستراق الحديث وتتبع العورات.
ولذلك أدبنا الله_تبارك وتعالى_بأن نستأذن إذا أردنا دخول بيوت غير بيوتنا.
قال_عز وجل_: [يا أيها الذين آمنوا لا تدخلوا بيوتًا غير بيوتكم حتى تستأنسوا وتسلموا على أهلها ذلكم خير لكم لعلكم تذكرون] (النور: 27) .
قال ابن كثير× في تفسير هذه الآية: =هذه آداب شرعية، أدب الله بها عباده المؤمنين، وذلك في الاستئذان أمرهم ألا يدخلوا بيوتًا غير بيوتهم حتى يستأنسوا أي يستأذنوا، قبل الدخول، ويسلموا بعده+. [4]
(1) تيسير القرآن الرحمن7/ 316.
(2) أدب المجالسة ص31.
(3) عيون الأخبار1/ 306 وبهجة المجالس1/ 48.
(4) تفسير القرآن العظيم3/ 269_270.