فهرس الكتاب

الصفحة 108 من 132

قال ابن بطال×: =المداراة من أخلاق المؤمنين، وهي خفض الجناح للناس، وترك الإغلاظ في القول، وذلك من أقوى أسباب الألفة+. [1]

فمن المدارة المحمودة أن تغشى تلك المجالس بِنِيَّة الإصلاح، وتغيير المنكر، أو تخفيف الشر، فتأخذ بسنة المداراة، فتتلطف مع أهل المجلس، وتنكر عليهم برفق، وتأخذ بأيديهم إلى ما فيه نجاتهم وسلامتهم، مراعيًا بذلك الحكمة، متجنبًا ما يشعر بغضبهم أو ملالتهم.

فهذا العمل محمود مبرور، وأنت فيه مأجور غير مأزور.

فإذا ما رأيت منهم إعراضًا عن الحق، وتماديًا في الضلالة والغواية، أو لمست منهم عنادًا وجماحًا وتعنتًا، أو خشيت على نفسك من سلوك سبيلهم، وانحدار في حضيضهم_فالسلامة السلامة، والنجاء النجاء.

فليس من الأدب أن يجلس المرء جلسة استهتار بالآخرين، كأن يضطجع وهم جلوس إلا لعذر، أو أن يضع رجله في مواجهتهم أو نحو ذلك. [2]

وتتأكد مراعاة هذا الأدب حال الجلوس إلى العلماء؛ فيحسن بالمرء أن يجلس إليهم بتواضع، وسكون، وتعقل، ورزانة. [3]

وهذا مما ينافي الأدب في الجالس.

(1) فتح الباري 10/ 545.

(2) انظر أدب المسلم ص53.

(3) انظر تذكرة السامع والمتكلم ص147_148.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت