فهرس الكتاب

الصفحة 39 من 132

وليس المقصود مما مضى أن يُسرفَ في إعطاء الحرية المطلقة للصغير، فيلقي له الحبل على الغارب، ويفتح الباب على مصراعيه، فيسمح له بالصفاقة والوقاحة، ويُرضى عن تطاوله وإساءته، ويُضحك له إذا صدر منه عباراتٌ نابية أو كلمات ساقطة؛ زعمًا أن ذلك من باب إعطائه الفرصة وتدريبه على الكلام!.

لا، ليس الأمر كذلك؛ فالرضا عن سفاهته وتطاوله يغريه بقلة الأدب، والضحك له حال صدور الكلمات القبيحة منه يعد حافزًا له بتكرارها.

فالمقصود أن يؤخذ بيده إلى الآداب المرعية، وأن يدرب على الكلام في حدود الأدب واللياقة بعيدًا عن الإسفاف والصفاقة. [1]

فهناك من إذا جلس مجلسًا وقع في الناس، ورتع في أعراضهم، وأطلق لسانه في ذمهم وعيبهم، غيبة، ونميمة، وافتراءً، وبهتانًا.

فالغيبة هي كما قال النبي"=ذكرك أخاك بما يكره+. [2] "

والنميمة هي نقل الكلام بين الناس على جهة الإفساد.

وهما لا يصدران إلا من نفسٍ مهينة، دنيئة، وضيعة؛ فكم فسد بسببهما من صداقة، وكم تَقَطَّعَتْ من أواصر، وكم تحاصَّت من أرحام.

وإن مما يزيد الطين بلة أن تجد الغيبة والنميمة آذانًا مصيخة، وأفئدة مصغية.

فمن أصاخ السمع، وأصغى الفؤاد لمن ينم أو يغتاب_فهو مشارك له في الإثم.

ومن أطاع الوشاة وصدقهم فيما يقولون_فلن يبقى له صديق ولو كان أقرب قريب.

(1) انظر تربية الأطفال في رحاب الإسلام لمحمد الناصر وخولة درويش ص323_325، ومشكلات تربوية في حياة طفلك لمحمد رشيد العويد ص37_41.

(2) رواه مسلم (2589) عن أبي هريرة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت