فهرس الكتاب

الصفحة 53 من 132

فأرجع لَمْ ألُمْهُ ولم يلمني ... وقد رضي الضميرُ عن الضميرِ [1]

فإن أكثر صاحبك من الإجحاف في حق الصداقة، ولم تجد له في هذا الإجحاف الكثير عذرًا يزيل من نفسك الارتياب في صدق مودته_فذلك موضع قول القائل:

أقْلِلْ عتابَ من اسْتَرَبْتَ بِوِدِّه ... ليست تنال مودةٌ بعتاب [2]

28_التقصير في أدب الهاتف:[3]

فالهاتف في هذا العصر يعد أهم وسائل الاتصال الشفوية وأسرعها؛ فهو يعطي المتهاتفين فرصة الإيضاح بلا عناء، ولا مكاتبة؛ فكم في ذلك من توفيرٍ للجهد، والوقت، والمال، وتلبية المطلوب بأقصر وقت، ورفع مشقة الذهاب والإياب، بل والسفرِ لأمورٍ تقضى بواسطة الهاتف؛ فلله الحمد والمنَّة.

هذا وللهاتف آداب مطلوبة من الطرفين: المتَّصِلِ والمتَّصَل عليه، وإذا كان بعضها من جانب المتَّصِل آكد، لأنه هو الطالب، والطالب قريب من السائل، ففي موقفه ضعف، فليجبره بحسن الأدب.

وإن مما يلاحظ أن هناك تقصيرًا كبيرًا في أدب الهاتف، ومن مظاهر ذلك مايلي:

أ _ قلة المبالاة بصحة الرقم المطلوب:

فمن الناس من لايبالي بصحة الرقم الذي طلبه، مما يوقعه في الغلط، فيتسبب في إيقاظ نائم، أو إزعاج مريض، أو إشغال الآخرين، أو نحو ذلك.

(1) عيون الأخبار 3/ 26.

(2) انظر رسائل الإصلاح، 2/ 15_16 ففيه تفصيل جميل لهذا الأمر، وانظر سوء الخلق مظاهره_ أسبابه_ علاجه، للكاتب ص104_106.

(3) الحديث في هذه الفقرة أكثره مستفاد من أدب الهاتف للعلامة د. بكر أبو زيد _ حفظه الله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت