فهرس الكتاب

الصفحة 32 من 132

وماكان تاركًا لمحادثة اللئيم، ومنازعة اللجوج، ومماراة السفيه، ومصاحبة المأبون [1] +. [2]

=وذكر الشعبيُّ قومًا، فقال: مارأيت مثلهم أشدَّ تناوبًا في مجلس، ولا أحسن فهمًا من محدث+. [3]

فمن الناس من إذا سمع متحدثًا يتحدث في مجلس، وبدر من ذلك المتحدث خطأ يسير أو نحو ذلك_سفَّهه، وبكَّته، واستخف بحديثه.

ومن هذا القبيل مايوجد عند بعض الناس، فما أن يتكلم أحد في مجلس إلا وتبدأ بينهم النظرات المريبة، التي تحمل استخفافًا وسخرية بالمتحدث.

وهذا الصنيع لايحسن أبدًا، وليس من صفات عظماء الرجال وأكابرهم؛ فهم يُجلّون من يحدثهم، ولايرضون بإهانته في حضرتهم طالما أنه لم يَحِدْ عن الرشد، حتى ولو أخطأ؛ فإنهم يتغاضون عن خطئه، ويتعامون عن زَلَّتِه، وإذا ماكان الخطأ كبيرًا فإنهم يبينون الخطأ، ويرشدون إلى الصواب بأجمل عبارة، وألطف إشارة.

قال ابن حبان×: =أنبأنا أبو يعلى حدثنا عبدالله بن حمد بن أسماء، حدثنا مهدي بن ميمون، حدثنا معاذ بن سعد الأعور قال: كنت جالسًا عند عطاء ابن أبي رباح، فحدث رجل بحديث، فعرَّض رجل من القوم في حديثه.

قال: فغضب، وقال: ماهذه الطباع؟ إني لأسمع الحديث من الرجل، وأنا أعلم به، فأريه كأني لاأحسن شيئًا+. [4]

(1) المأبون: المتهم بالسوء والذي يرمى بالقبيح.

(2) عيون الأخبار1/ 307.

(3) عيون الأخبار1/ 308.

(4) روضة العقلاء ص72، وانظر صفة الصفوة لابن الجوزي2/ 144.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت