رأيت عُرَابَةَ الأوسيَّ يسمو ... إلى الخيرات مُنْقَطِعَ القرين
إذا ما رايةٌ رُفِعَتْ لمجدٍ ... تَلَقَّاها عُرابةُ باليمين
فقال عرابةُ: هذا من غيري أولى بك يا أميرَ المؤمنين.
فقال: عزمت عليك لتخبرني.
فقال: بإكرامي جليسي، ومحاماتي على صديقي.
فقال: إذًا استحققت+. [1]
وقال الأحنف: =لو جلست إلى مائة لأحببت أن ألتمس رضى كل واحدٍ منهم+. [2]
=وكان القعقاع بن شور إذا جالسه رجل، فعرفه بالقصد إليه_جعل له نصيبًا من ماله، وأعانه على عدوه، وشفع له في حاجته، وغدا إليه بعد المجالسة شاكرًا+. [3]
ولقد كان رسول الله"أكرم الناس لجلسائه، فقد كان يعطي كل واحد من جلسائه نصيبه، ولا يحسب جليسه أن أحدًا أكرم عليه منه. [4] "
فبعض الناس إذا زاره أحد فجلس إليه_أخذ يأمره، وينهاه، ويكلفه ببعض الأعمال.
وهذا الصنيع ليس من المروءة في شيء؛ إذ المروءة تقتضي القيام بخدمة الزائر، والمبالغة في إكرامه.
(1) أدب المجالسة ص34 وبهجة المجالس1/ 46.
(2) بهجة المجالس1/ 45.
(3) عيون الأخبار1/ 306.
(4) انظر دلائل النبوة لأبي نعيم ص555.