قال الشيخ عبدالرحمن بن سعدي×: =واحذر غاية الحذر من احتقار من تجالسه من جميع الطبقات، وازدرائه، والاستهزاء به قولًا، أو فعلًا، أو إشارةً أو تصريحًا، أو تعريضًا؛ فإن فيه ثلاثةَ محاذير:
أحدها: التحريم، والإثم على فاعل ذلك.
الثاني: دلالته على حمق صاحبه، وسفاهة عقله، وجهله.
الثالث: أنه باب من أبواب إثارة الشر، والضرر على نفسه+. [1]
وذلك بمقاطعته، ومنازعته الحديث، أو بالتشاغل عنه بقراءة جريدة، أو كتاب، أو متابعة متحدث آخر.
ومن ذلك الإشاحة بالوجه عن المتحدث، أو إجالة النظر عنه يمنة ويسرة.
كل ذلك مما ينافي الأدب في المحادثة، ومما يدل على قلة المروءة.
فينغي للمرء أن يتجافى عن هذا الخلق الذميم، وأن يحسن الأدب مع من يَتَقَصََّدُه بالحديث، ومع من يتحث أمامه.
فمن أدب المروءة حسن إصغاء الرجل لمن يحدثه من الإخوان؛ فإن إقباله على محدثه بالإصغاء إليه يدل على ارتياحه لمجالسته، وأنسه بحديثه. [2]
بل إن المتحدث البارع هو المستمع البارع؛ فأحسن الاستماع، ولاتقاطع من تحادثه، بل شجعه على الحديث بحسن إنصاتك؛ كي يقابلك بالمثل.
(1) الرياض الناضرة ص419.
(2) انظر رسائل الإصلاح1/ 212.