إنما يتعصب لرأيه، وينتقم لنفسه، ويسعى في مرضاتها، حتى لو أنك رُمْتَ أن تَتَرَضَّاه، وتوخَّيتَ أن توافقه على الرأي الذي يدعوك إليه_تَعَمَّدَ لخلافك فيه، ولم يرض به حتى ينتقل إلى نقيض قوله الأول.
فإن عُدت في ذلك إلى وفاقه عاد فيه إلى خلافك.
قال أبو سليمان الخطابي: فمن كان بهذه الحال فعليك بمباعدته، والنِّفار عن قربه؛ فإن رضاه غايةٌ لا تدرك، ومدى شأوه لا تُلحق+. [1]
ثم أورد×أمثلة لذلك، فقال: =أخبرني ابن التِّعْياني، قال: أخبرنا الزَّجاج، قال: كنا عند المبرِّد أبي العباس محمد، فوقف عليه رجل، فقال: أسألك عن مسألة في النحو؟.
قال: لا، فقال: أخطأت، فقال: ياهذا! كيف أكون مخطئًا أو مصيبًا ولم أُجبْك عن المسألة بعدُ؟!.
فأقبل عليه أصحابه يُعَنِّفُونه، فقال لهم: خَلُّو سبيله، ولا تَعَرَّضوا له، أنا أخبركم بقصته؛ هذا رجل يحب الخلاف، وقد خرج من بيته وقصدني على أن يخالفني في كل شيء أقوله، ويخطِّئني فيه، فسبق لسانُه بما كان في ضميره+. [2]
فبذاءة اللسان، والتفحش في القول_من خوارم المروءة، ومن أمارات القِحَة والصفاقة؛ فالحياء في الكلام يتطلب من المسلم أن يُنزِّهَ لسانه من الفحش، وأن يُطَهِّره
(1) العزلة للخطابي ص166.
(2) العزلة للخطابي ص166_167.