وهذا المسلك ليس بسديد و لا رشيد؛ إذ المروءة تقتضي موافقةَ المرءِ إخوانَهُ إذا أصابوا، وتسديدهم برفق إذا أخطأوا، وأن يتوقف إذا لم يستبن له الصواب من الخطأ.
فالموافقة وقلة المعارضة تجلب المحبة، وتستديم الألفة، وكثرة المعارضة وقلة الموافقة تستدعي المباغضة، وتقود إلى العداوة.
قال الشافعي×:
أُحِبُّ من الإِخوان كلَّ مُواتي ... وكلَّ غضيضِ الطَّرْفِ عن عثراتي
يوافقني في كلِّ أمرٍ أقولُه ... ويحفظني حيًا وبعد مماتي
فمن لي بهذا؟ ليت أني لقيته ... لقاسمته مالي من الحسناتِ [1]
وقال ابن حزم×: =إياك ومخالفةَ الجليس، ومعارضة أهل زمانك فيما لا يضرك في دنياك ولا في آخرتك وإن قل؛ فإنك تستفيد بذلك الأذى، والمنافرة، والعداوة.
وربما أدى ذلك إلى المطالبة والضرر العظيم دون منفعة أصلًا+. [2]
وقال الخطابي×محذرًا من هذا الأمر: =وقال بعضهم: إن من الناس من يولع بالخِلاف أبدًا، حتى إنه يرى أن أفضل الأمور ألا يوافق أحدًا، ولا يجامعه على رأي، ولا يواتيه على محبة.
ومن كان هذا عادتَه فإنه لايبصر الحق، ولا ينصره، ولا يعتقده دينًا ومذهبًا.
(1) ديوان الشافعي ص84.
(2) الأخلاق والسير ص61.