ولايدخل في ذلك كراهيةُ الفساق والمجرمين لحديث الداعي إلى الله، والآمر بالمعروف، والناهي عن المنكر، خصوصًا إذا كان لطيفًا حكيمًا؛ فالعيب ليس فيه وإنما هو فيهم.
وما على العنبرِ الفَوَّاحِ من حرجٍ ... أَنْ ماتَ من شَمِّهِ الزَّبَّالُ والجُعَلُ
فهذا من عيوب الكلام، وهو مما يورث الملامة، ويولد السآمة.
وهناك من يذكر الحادثة أو القصة في المجلس الواحد مرات عديدة.
وهناك من يكرر كلامه كثيرًا بلا مسوغ، مما يجعل الأذواقَ تَمُجُّهُ، والآذان تَسْتَكُّ من سماعه.
= قال محمد بن صبيح المعروف بالسماك لجاريته: كيف ترين ما أعظ الناس؟
قالت: هو حسن، إلا أنك تكرره.
قال: إنما أكرره؛ ليفهمه من لم يكن فهمه.
قالت: إلى أن يفهمه البطيء يثقل على سمع الذكي+. [1]
= واستعيد [2] ابن عباس حديثًا فقال: لو لا أني أخاف أن أغضَّ من بهائه، وأريق من مائه، وأُخْلِقَ من جِدَّتِه_لأعَدْتُه +. [3]
وقال أبو تمام يصف قصائده:
منزهة عن السَّرِق المُوَرَّى ... مكرمة عن المغنى المعاد [4]
(1) زهر الآداب1/ 196.
(2) استعيد: طلب منه إعادته.
(3) زهر الآداب1/ 196.
(4) ديوان أبي تمام بشرح التبريزي 1/ 382.