فهرس الكتاب

الصفحة 36 من 132

قال عبدالله بن عمرو بن العاص_رضي الله عنهما_: =ثلاثة من قريش أحسنها أخلاقًا، وأصبحها وجوهًا، وأشدها حياءً، إن حدثوك لم يكذبوك، وإن حدثتهم بحق أو باطل لم يَكْذِبوك، وإن حدَّثتهم بحقٍ أو باطل لم يُكذِّبوك: أبو بكر الصديق، وعثمان بن عفان، وأبو عبيدة ابن الجراح+. [1]

فلمحادثة المربي صغارَه فائدةٌ عظمى، وللحوار الهادئ معهم أهمية كبرى، ولتعليمهم آداب الحديث وطرائقه وأساليبه ثمرات جُلَّى؛ فبذلك ينمو عقل الصغير، وتتوسع مداركه، ويزداد رغبةً في الكشف عن حقائق الأمور، ومجريات الأحداث.

كما أن ذلك يكسبه الثقة في نفسه، ويورثه الجرأة والشجاعة الأدبية، ويشعره بالسعادة والطمأنينة، والقوة والاعتبار.

مما يعده للبناء والعطاء، ويؤهله لأن يعيش كريمًا شجاعًا، صريحًا في حديثه، جريئًا في طرح آرائه.

ومع أهمية هذا الأمر وعظم فائدته إلا أن هناك تقصيرًا كبيرًا فيه؛ فكثير من الناس لا يأبه بمحادثة الصغار ولا يلقي بالًا لتعليمهم آداب الحديث و أساليبه؛ فتراه لايصغي إليهم إذا تحدثوا، ولايجيب عن أسألتهم إذا هم سألوا، بل ربما كذّبهم إذا أخبروا، ونهرهم وأسكتهم إذا تكلموا.

وهذا من الخلل الفادح، والتقصير الكبير؛ فهذا الصنيع مما يولِّد الخوف في نفس الصغير، كما يورثه التردد، والذلة، والمهانة، والخجل الشديد، وفقدان الثقة بالنفس.

(1) عيون الأخبار3/ 23.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت