فكم جر ذلك الأمر من ويلات، وكم أفسد من مودات، وكم أغرى من عداوات.
قال الشيخ_عبدالرحمن بن سعدي×: =من الغلط الفاحش الخطر قبول قول الناس بعضهم ببعض، ثم يبني عليه السامع حبًا وبغضًا، ومدحًا وذمًا.
فكم حصل بهذا الغلط من أمور صار عاقبتها الندامة، وكم أشاع الناس عن الناس أمورًا لا حقائق لها بالكلية، أولها بعض الحقيقة فنُمِّيت بالكذب والزور، وخصوصًا ممن عُرفوا بعدم المبالاة بالنقل، أو عُرف عنهم الهوى.
فالواجب على العاقل التثبتُ والتحرز، وبهذا يعرف دين المرء ورزانته وعقله+. [1]
فهناك من إذا أراد التحدث مع غيره بالغ في رفع صوته من غير حاجةٍ أو داعٍ إلى ذلك.
وهذا مما ينافي أدب الحديث.
قال_تعالى_: [واغضض من صوتك إن أنكر الأصوات لصوت الحمير] (لقمان: 19) .
قال ابن كثير في تفسير هذه الآية: [واغضض من صوتك] : =أي لا تبالغ في الكلام، ولاترفع صوتك فيما لافائدة فيه؛ ولهذا قال: [إن أنكر الأصوات لصوت الحمير] .
وقال مجاهد وغير واحد: إن أقبح الأصوات لصوت الحمير.
أي غاية من رفع صوته أنه يشبه بالحمير في علوه، ورَفْعِه، وهو مع هذا بغيض إلى الله.
(1) الرياض الناضرة ص209.