فهرس الكتاب

الصفحة 94 من 132

ولهذا =رأى بعض السلف رجلًا يشكو إلى رجل فاقته وضرورته_فقال: يا هذا، والله مازدت على أن شكوت من يرحمك إلى من لا يرحمك+. [1]

وإذا شكوتَ إلى ابنِ آدمَ إنَّما ... تشكو الرحيمَ إلى الذي لا يرحمُ

وليس المقصود ههنا ما يدور في مجال الخنا، والفسق، والفجور من تشبيب، ومجون، وخلاعة سافرة؛ فلهؤلاء حديث آخر.

وإنما المقصود في هذا المقام ما يدور في بعض المجالس العامة، وربما كان ذلك في بعض مجالس الفضلاء ممن يتوسم فيهم الخير، والديانة، والمروءة.

فتجد أن تلك المجالس تعمر بذكر النساء، ويُكْثِرُ مرتادوها من الحديث عنهن.

وربما كانت تلك المجالس ميدانًا للتنافس، والتفاخر، والتحدي؛ فهذا يفاخر بأنه قد عدَّد، وهذا يتحدى صاحبه بأن يتزوج بثانية، وهذا يزري بالآخرين؛ لاقتصارهم على واحدة.

بل ربما تمادى بهم الأمر، فتعمقوا في ذكر النساء، وأغرقوا في وصف محاسنهن، وأصبح ذلك دَأْبَهُمْ وديدنهم، بل ربما كان ذلك بحضرة الصبيان والسفهاء.

قال الأحنف بن قيس×: =جنِّبوا مجالسنا ذكر النساء والطعام؛ إني أبغض الرجل يكون وصَّافًا لفرجه وبطنه+. [2]

وليس المقصود من هذا أن يمنع الحديث عن النساء بإطلاق، ولا أن يُثَرَّبَ على من يلم بالحديث عنهن لمامًا، وفي أحايين متفرقة، وأوقات مناسبة.

(1) الفوائد لابن القيم ص131.

(2) سير أعلام النبلاء4/ 94.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت