فهرس الكتاب

الصفحة 34 من 132

وتراه يصغي للحديث بسمعه ... وبقلبه ولعله أدرى به [1]

قال ابن المقفع: =وإذا رأيت رجلًا يحدِّث حديثًا قد علمته، أو يخبر خبرًا قد سمعته_فلا تشاركْه فيه، ولا تَتَعَقَّبْهُ عليه؛ حرصًا على أن يعلم الناس أنك قد علمته؛ فإن في ذلك خِفَّةً، وسوء أدب، وسخفًا+. [2]

وقال: =ومن الأخلاق التي أنت جدير بتركها_إذا حَدَّث الرجل حديثًا تعرفه ألا تسابقه إليه، وتفتحه عليه، وتشاركه فيه؛ حتى كأنك تظهر للناس أنك تريد أن يعلموا أنك تعلم مثل الذي يعلم.

وما عليك إلا أن تُهنئه بذلك، وتفرده به.

وهذا الباب من أبواب البخل، وأبوابه الغامضة كثيرة+ [3]

قال ابن عبدالبر×: =ومن سوء الأدب في المجالسة أن تقطع على جليسك حديثه، وأن تبتدره إلى تمام ماابتدأ به منه خبرًا كان أو شعرًا تتم له البيت الذي بدأ به؛ تريه أنك أحفظ له منه، فهذا غاية في سوء المجالسة، بل يجب أن تصغي إليه كأنك لم تسمعه قط إلا منه+. [4]

وقال ابن جريج عن عطاء: =إن الرجل ليحدِّثني بالحديث فأنصت له كأني لم أسمعه وقد سمعته قبل أن يولد+. [5]

(1) أقوال مأثورة ص285 عن طرائق الحكمة 1/ 73.

(2) لأدب الكبير والأدب الصغير ص136.

(3) الأدب الكبير والأدب الصغير ص162.

(4) بهجة المجالس1/ 162.

(5) سير أعلام النبلاء5/ 86، وتذكرة السامع والمتكلم ص157.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت