أما حسن المنطق وجمال العبارة، ورشاقة الألفاظ فمحمود مرغوب فيه، خصوصًا إذا كان في بيان الحق.
نظر معاوية إلى ابن عباس _ رضي الله عنهما _ فأتبعه بصره، ثم قال متمثلًا:
إذا قال لم يترك مقالًا لقائلٍ ... مصيب ولم يَثْنِ اللسان على هُجْر
يُصَرِّف بالقول اللسان إذا انتحى ... وينظر في أعطافه نظرَ الصَّقْرِ [1]
ولحسان بن ثابت في ابن عباس_رضي الله عنهما_:
إذا قال لم يترك مقالًا لقائلٍ ... بمنطلقات لا ترى بينها فصلا
شفى وكفى ما في النفوس فلم يدع ... لذي إرْبِةٍ في القول جدًا ولا هزلا [2]
قال ابن عبدالبر×: =ومن أحسن ما قيل في مدح البلاغة من النظم_قول حسان بن ثابت في ابن عباس:
صموتٌ إذا ما الصمت زيَّنَ أهله ... وفَتَّاقُ أبكارِ الكلام المخَتَّم
وعى ما وعى القرآن من كلِّ حكمةٍ ... ونِيطت له الآداب باللحم والدمِ [3]
فأكثر الناس لايكاد ينقطع لهم كلام، ولا تهدأ لألسنتهم حركة، فإذا ذهبت تحصي ما قالوا وجدت جلَّه لغوًا ضائعًا، أو هذرًا ضارًا، لا يقدم ولا يؤخر، ولا يسمن ولا يغني من جوع، بل هو إلى الضرر أقرب منه إلى النفع.
فما القضايا التي تطرح، وما الموضوعات التي تطرق؟.
(1) بهجة المجالس1/ 58، والتمهيد لابن عبد البر5/ 179.
(2) بهجة المجالس1/ 58، والتمهيد لابن عبد البر5/ 179.
(3) التمهيد5/ 178.