فهرس الكتاب

الصفحة 112 من 132

وذلك بأن يتقدمهم المرء بالحديث، فيتصدر المجلس بوجودهم، بل ربما تصدر الفتوى مع وجود من يكبره في العلم بمراحل.

ومن التقدم أيضًا أن يتقدمهم بالمجلس، فيجلس في مكان أُعِدَّ للأكابر، مما يعرضه للتنقص والازدراء، بل ربما أقيم من مكانه إذا حضر من أُعِدَّ له المكان.

=تباعد كعب الأحبار يومًا في مجلس عمر بن الخطاب، فأنكر ذلك عليه، فقال: يا أمير المؤمنين، إن في حكمة لقمان، ووصيته لابنه: إذا جلست إلى ذي سلطان فليكن بينك وبينه مقعدُ رجلٍ؛ فلعله يأتيه من هو آثرُ عنده منك، فَيُنَحِّيك، فيكون ذلك نقصًا عليك+. [1]

وقال الأحنف: =لَأنْ أُدْعى من بعد أحبُّ إليَّ من أن أُقْصَى عن قرب+. [2]

وعن الأحنف_أيضًا_أنه قال: =ما جلست مجلسًا قط أخاف من أن أقام منه لغيري+. [3]

فجدير بالمرء أن يجلس حيث ينتهي به المجلس؛ فذلك أدعى للتواضع، وأكمل في المروءة، وأبعد عن التنقص.

قال ابن خالويه:

إذا لم يكن صدرُ المجالس سيِّدًا ... فلا خير فيمن صدَّرته المجالسُ [4]

قال ابن المقفع: =إن استطعت أَنْ تضع نفسك دون غايتك في كل مجلس، ومقام، ومقال، ورأي، وفعل_فافعل؛ فإنَّ رَفْعَ الناس إياك فوق المنزلة التي تحط إليها

(1) بهجة المجالس1/ 48.

(2) بهجة المجالس1/ 47.

(3) بهجة المجالس1/ 47.

(4) أقوال مأثورة ص153 عن طرائف الحكمة2/ 74.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت