فهرس الكتاب

الصفحة 41 من 132

وهذا من الأخطاء الكبيرة التي يحصل بسببها الاختلاف والافتراق.

فالعاقل اللبيب لايتكلم إلا إذا تثبت من صحة كلامه، فإذا ثبت لديه صحة الكلام نظر في جدوى نشره؛ فإن كان في نشره حفز للخير واجتماع وألفة_نشره وأظهره، وإن كان الأمر بخلاف ذلك كتم الأمر وستره.

ولقد ورد النهي أن يحدّث المرء بكل ما سمع.

قال النبي"=كفى بالمرء كذبًا أن يحدّث بكل ما سمع+. [1] "

فما أكثر الكذب في مجالس الناس ومنتدياتهم، وما أقل الصدق بينهم في معاملاتهم وعلاقاتهم.

فمن الناس من قد ألف الكذب، ومرد عليه، فلا يخجل من نسج الأباطيل، ولا يأنف من اختلاق الأقاويل، لاتردعه تقوى، ولايزمُّه دين أو مروءة.

فإذا حضر مجلسًا أطلق لسانه بالكذب، فتراه يأتي بالغرائب، ويغرب في العجائب، ويسوق مالا يخطر على بال، ولا يدور حول ما يشبهه خيال؛ كل ذلك لأجل أن يُسْتَظْرَفَ ظلُّه، ويُسْتَطْرَفَ حديثُه، ويرغب في مجلسه.

بل ربما ادَّعى الفضل، وتشدق بكثرة الأعمال، والبر والإحسان إلى الناس مع أنه عاطل من ذلك كله، فلا فضل لديه، ولا خير يصدر منه، وإنما قال ذلك ادعاءً وتظاهرًا، ومجاراةً لأهل الفضل.

(1) رواه مسلم (5) عن أبي هريرة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت