التقعر أو التقعير في الكلام هو أن يتكلم المرء بأقصى قعر فمه؛ إظهارًا لفصاحته، وتميزه، وبراعته.
وذلك ممقوت مذموم؛ لما فيه من قصد التكلف البعيد عن الطبع، ولما يحويه من تتبع الوحشي الذي ينفر منه السمع، ولما يتضمنه من التشادق والتعمق والإغراق في القول.
قال الإمام النووي×: =ويكره التقعير في الكلام بالتشدق، وتكلف السجع، والتصنع بالمقدمات التي يعتادها المتفاصحون، وزخارف القول.
فكل ذلك من التكلف المذموم، وكذلك تكلف السجع، وكذلك التحري في دقائق الإعراب، ووحشي اللغة في حال مخاطبة العوام.
بل ينبغي أن يقصد في مخاطبته لفظًا يفهمه صاحبه فهمًا جليًا، ولا يستثقله+. [1]
قال_عليه الصلاة والسلام_: =وإن أبغضكم إليَّ، وأبعدكم مني في الآخرة_أسوؤكم أخلاقًا الثرثارون، المتفيهقون، المتشدقون+ [2] .
وقال: =إن الله يبغض البليغ من الرجال الذي يتخلل بلسانه كما تَخَلَّلُ الباقرة [3] بلسانها+ [4] .
(1) الأذكار ص331.
(2) مضى تخريجه ص5.
(3) الباقرة: البقرة.
(4) أخرجه أحمد2/ 165_187، وأبو داود (5005) ، والترمذي (2853) ، كلهم عن عبد الله بن عمر، وقال الترمذي =حسن غريب+ وصححه أحمد شاكر في شرحه للمسند (6543) وصححه الألباني في صحيح الجامع (1871) .