فهرس الكتاب

الصفحة 88 من 132

وليس معنى ذلك أن لايحرص المرء على حسن منطقه، ورشاقة لفظه، وجودة عبارته، فيلجأ إلى الألفاظ السوقية المبتذلة؛ فرارًا من التكلف والتقعير بزعمه.

وإنما المقصود أن لايُغْرقَ في التكلف فيتعدى حدود الذوق.

وإلا فإن حسنَ المَنْطِقِ، وروعة البيان من مظاهر المروءة الصادقة، ومن أعظم الأسباب الداعية لقبول الحق.

ولهذا قيل: =كلما كان اللسان أبين كان أحمد+. [1]

بل لقد=ذكر الله_تبارك وتعالى_جميل بلائه في تعليم البيان، وعظيم نعمته في تقويم اللسان فقال: [الرحمن، علم القرآن، خلق الإنسان، علمه البيان] (الرحمن: 1_4) .

وقال_تعالى_: [هذا بيان للناس] (آل عمران: 138) .

ومدح القرآن بالبيان والإفصاح، وبحسن التفصيل والإيضاح، وبجودة الإفهام وحكمة الإبلاغ، وسماه فرقانًا، كما سماه قرآنًا+. [2]

ولهذا يحسن بالخطيب والواعظ أن يُهَذِّب ألفاظه، وأن يُجَمِّل كلامه؛ ليقع موقعه في القلوب، فهذا لا يدخل في المذموم بشرط أن لا يتَقَصَّد حوشي الكلام، ولا يتعمد التقعير، ولا يتكلف تكلفًا يخرجه عن طوره.

قال الغزالي×: =ولا يدخل في هذه [3] تحسينُ ألفاظ الخطابة والتذكير من غير إفراط ولا إغراب؛ فإن المقصود منها تحريك القلوب، وتشويقها، وقبضها، وبسطها؛ فلرشاقة اللفظ تأثير فيه؛ فهو لائق به.

(1) البيان والتبيين للجاحظ1/ 11.

(2) البيان والتبيين1/ 8.

(3) يعني الأمور المذمومة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت