ودع السؤال عن الأمور وبحثها ... فلربَّ حافِر حفرةٍ هو يصرع [1]
فمن العيوب التي تنافي أدب المحادثة أن يتعجل المرء الجواب، فيجيبَ دون أن ينهي السائل كلامه، أو يجيب على سؤال لم يُوَجَّهْ إليه مباشرة، بل طرح في مكان عام دون أن يوجه إلى أحد بعينه.
وأقبح مافي هذا أن يجيب المرء عن سؤال وُجِّهَ إلى غيره.
فهذا كله منافٍ لأدب المحادثة، ودليل على الخِفَّة والطيش، وهو من العجلة المذمومة، التي تزري بصاحبها، وتحط من شأنه، وتورثه الزلل والندم.
قال عمر بن عبدالعزيز ×: =خصلتان لاتَعْدَمَانك من الجاهل: كثرة الالتفات، وسرعة الجواب+. [2]
وقال ابن المقفع: =وإذا لم يقصد السائل في المسألة لرجلٍ واحد، وعم بها جماعة من عنده_فلا تبادرن بالجواب، ولاتسابق الجلساء، ولاتواثب [3] بالكلام مواثبةً؛ فإن ذلك يجمع مع شين التكلف والخفة أنك إذا سيقت القوم إلى الكلام صاروا لكلامك خصماء، فَتَعَقَّبُوه بالعيب والطعن.
(1) عين الأدب والسياسة ص277.
(2) عيون الأخبار2/ 39.
(3) لا تواثب: المواثبة التسرع وترك التروي.