ثم ساق × أمثلة على ذلك. [1]
قال ابن المقفع: =وإن أنست من نفسك فضلًا_فتحرّج من أن تذكره، أو تبديه، واعلم أن ظهوره منك بذلك الوجه يقرر لك في قلوب الناس من العيب أكثر مما يقرر لك من الفضل.
واعلم أنك إن صبرت، ولم تعجل ظهر ذلك منك بالوجه الجميل المعروف عند الناس.
ولايخفينّ عليك أن حرص الرجل على إظهار ماعنده، وقلة وقاره في ذلك_باب من أبواب البخل واللؤم، وأن خير الأعوان على ذلك السخاءُ والتكرم.
وإن أردت أن تلبس ثوب الوقار والجمال، وتتحلى بحلية المودة عند العامة، وتسلك الجدد [2] الذي لاخبار [3] فيه ولاعثار_فكن عالمًا كجاهل، وناطقًا كعيي.
فأما العلم فيزينك ويرشدك، وأما قلة ادعائه فتنفي عنك الحسد، وأما المنطق إذا احتجت إليه فيبلغك حاجتك، وأما الصمت فيكسبك المحبة والوقار+. [4]
فهناك من يطلق لسانه بالكلام دونما نظر أو مبالاة في آثاره، أو أبعاده.
فتجده يطلق القول على عواهنه غير عابىء بما يجره عليه من بلاء أو شقاء؛ فلربما كان سببًا في مقتله، ولربما كان سببًا في إذكاء عداوة، أو إشعال حرب، أو نحو ذلك.
قال أكثم بن صيفي: = مقتل الرجل بين فكيه + [5] يعني لسانه.
(1) انظر الأذكار ص247.
(2) الجدد: الأرض المستوية.
(3) لا خبار: الخبار ما استرخى من الأرض.
(4) الأدب الصغير والأدب الكبير لابن المقفع ص135 شرح ودراسة د. مفيد قميحة.
(5) المحاسن والمساوئ لإبراهيم البيهقي ص427.