فبعض الناس لايفتأ يتحدث عن نفسه، فيذكر محاسن نفسه، ويمتدح أعماله، ويفتخر بما يصدر منه من أفضال وأيادٍ.
ويدخل في ذلك تحدثه عن إعجابه بكلامه، وتصنيفه، وشعره، وسائر مايخصه.
ويدخل في ذلك_أيضًا_حديثه عن ذكاء أولاده، وذكر أخبارهم، والحديث عن زوجته، وحسن تدبيرها، ونحو ذلك.
والأصل في مدح الإنسان نفسه المنع؛ لقوله_عز وجل_ [فلاتزكوا أنفسكم] (النجم: 32) .
وتزكية النفس داخلة في باب الافتخار غالبًا.
فإن وجد ما يقتضي الحديث عن النفس وتزكيتها_إما للتعريف بنفسه، وإما لتوضيح الأمور المبهمة، وإما لدفع تهمة، وإما لغير ذلك من الأمور المشروعة_فإن تلك التزكية جائزة، ومدح النفس والحديث عنها حينئذٍ لاغبار عليه. [1]
قال الإمام النووي ×: =واعلم أن ذكر محاسن نفسه ضربان: مذموم ومحبوب.
فالمذموم أن يذكر للافتخار، وإظهار الارتفاع، والتميز على الأقران، وشبه ذلك.
والمحبوب أن يكون فيه مصلحة دينية، وذلك بأن يكون آمرًا بمعروف، أو ناهيًا عن منكر، أو ناصحًا بمصلحة، أو معلمًا، أو مؤدبًا، أو واعظًا، أو مذكرًا، أو مصلحًا بين اثنين، أو يدفع عن نفسه شرًا، أو نحو ذلك، فيذكر محاسنه ناويًا بذلك أن يكون هذا أقرب إلى قبول قوله، واعتماد مايذكره.
وقد جاء لهذا المعنى مالايحصى من النصوص+. [2]
(1) انظر السلوك الاجتماعي في الإسلام لحسن أيوب ص428_429.
(2) الأذكار للنووي ص246_247.