وإذا كان الأمر كذلك فإن تحقيق الأماني، وبلوغ الغايات لا ينال بكثرة التلاوم، ولا باجترار الأحزان على الماضي، والندم على مافات؛ فهذا ضرب من البطالة.
وإنما يكون بالجد، والعمل، وترك التواني والكسل، واغتنام كل فرصة يُتَقدم بها نحو الأمام خطوة، فهذا آية الكيس، وعنوان الحزم.
فما أكثر ما يرى مَنْ ديدنُهُ وهجيراه الشكوى إلى الناس، وكثرة التسخط.
فلا يعجبه أحد، ولا يروقه شيء.
فإذا ما جلس مجلسًا بثَّ شكاته إلى جُلاَّسه، وآذاهم بكثرة اعتراضه وتسخطه.
فتراه يشكو فقره، وأولاده، وزوجته، ودابته، ومزرعته، وعمله، ومديره، ومن تحت يده، وربما شكى الحر والقر وهكذا ...
فهذا الصنيع دليل على ضعة النفس، وسقوط الهمة، وقلة التحمل.
ثم إنه مدعاة لكراهية الناس لذلك الشخص، وتكذيبهم لحديثه، بل ربما أظهروا له الشماتة، وفرحوا بمصابه.
ثم إنه هذا العمل يُسَوِّغ للمرء إخفاقه، وعجزه، وكسله، فلا يسعى لتكميل نفسه، وإصلاحِ عيوبه.
فاللائق بالمسلم العاقل أن يخزن عليه لسانه، وأن يتحلى بالصبر الجميل، الذي لا جزع فيه ولا شكوى، وألا يشكو إلا إلى ربه، وألا ينزل حاجاته إلا ببابه؛ فالناس لايملكون له ضرًا ولا نفعًا.