فهرس الكتاب

الصفحة 29 من 132

وقال الآخر:

إذا تحدثت في قوم؛ لِتُؤْنَسَهم ... من الحديث بما يمضي وما ياتي

فلا تُكَرِّرْ حديثًا إن طَبْعَهُمُ ... موَكَّلٌ بمعاداة المعادات [1]

أما إذا احتيج إلى التكرار، وكان فيه زيادة فائدة، ولم يكن موصلًا إلى حد الملال_فلا بأس به.

فمن الناس من إذا تحدث إلى أناس تعالى عليهم، وأزرى بهم.

وربما أشعر_ولو من طرف خفي_بأن السامعين لايعون كلامه، ولايدركون مراميه.

بل ربما تَلَمَّظَ برطانة الأعاجم، وأدرجها في ثنايا حديثه بلا داع لذلك، وإنما قالها ليترفع على السامعين، وليظهر فضله عليهم!.

والتعالي على الآخرين دليل السفه، وآية نقص العقل، وإلا فالكريم العاقل يرفع من شأن الآخرين، ولايترفع أو يتعالى عليهم.

قال ابن المقفع: =تَحَفَّظْ في مجلسك وكلامك من التطاول على الأصحاب، وطِبْ نفسًا عن كثيرٍ ممما يعرض لك فيه صواب القول والرأي؛ مداراةً؛ لئلا يظن أصحابك أن دأبك التطاول عليهم+. [2]

(1) إصلاح المجتمع ص360.

(2) الأدب الصغير والأدب الكبير ص134.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت