والعلماء يجتذبهم الثناء الحسن، وطيب الأحدوثة، والتوقير، والتعظيم، وأن يكون الكلام الذي يلقى عليهم أقرب إلى العمق والسلامة؛ ليسترعي انتباههم.
ثم إن الجماعة الثائرة تخاطب بعباراتٍ هادئة؛ لتكون بردًا وسلامًا على القلوب.
والجماعة الخَنِسَةُ تخاطب بعباراتٍ مثيرةٍ للحمية، موقظة للهمة، حافزة للعزيمة.
والجماعة التي شَطَّتْ وركبت رأسها تخاطب بعباراتٍ فيها قوة العزم، ونورُ الحق، وفيها إرعادة المنذر، ويقظة المنقذ، وفيها روح الرحمة، وحسن الإيثار؛ ليجتمع الترهيب مع الترغيب، ومع سيف النقمة ريحان الرحمة.
لذلك وجب على الخطيب أن يكون قادرًا على إدراك حال الجماعة، وما تقتضيه تلك الحال، والإتيان بالأسلوب الذي يلائمها؛ ليصل إلى مواضع التأثير فيها. [1]
فتجد من الناس مَنْ قَدْ مَرَدَ على القِحة، وسَهُل عليه الهوانُ، فتراه يبذل نفسه للناس، فيتصدر الحديث في مجالسهم، وهم عنه لاهون، وله مستثقلون، ولحديثه غير راغبين.
ومع ذلك يستمر في جهله وغيه.
وهذا لاينبغي ولا يحسن من ذي المروءة.
=قال مُطرّف: لاتطعم طعامك من لايشتهيه+. [2]
يريد لاتقبل على من لايقبل عليك بوجهه.
(1) انظر الخطابة لأبي زهرة ص43 و45_46.
(2) عيون الأخبار1/ 307.