فهرس الكتاب

الصفحة 25 من 132

ومع المستفيدين من الطلبة ونحوهم بالإفادة، ومع الصغار والسفهاء بالحكايات والمقالات اللائقة بهم بما يبسطهم ويؤنسهم، ومع الأهل والعيال بالتعليم للمصالح الدينية والدنيوية، والتربية البيتية، وتوجيههم للأعمال التي تنفعهم مع المباسطة والمفاكهة؛ فإنهم أحق الناس بِبِرِّك، ومن أعظم البر حسن المعاشرة.

ومع الفقراء والمساكين بالتواضع، وخفض الجناح، وعدم الترفع والتكبر عليهم.

فكم حصل بهذا من خيرات و بركات، وكم حصل بضده من شر وفوات خير.

ومع من تعرف منه العداوة والبغضاء والحسد بالمجاملة، وعدم الخشونة، وإن أمكنك الوصول إلى أعلى الدرجات، وهي قوله_تعالى_ [ادفع بالتي هي أحسن فإذا الذي بينك وبينه عداوة كأنه ولي حميم] (فصلت: 34) _فما أكمله من مقام لايوفق له إلا ذو حظ عظيم+. [1]

وكما أن مطابقة الكلام لعقول الناس ومقتضيات أحوالهم عائدٌ إلى الألمعية، التي هي في أصلها موهبة إلهية_فهو كذلك يأتي بالدربة والممارسة، وتدبر سير أعاظم الرجال، والنظر في مجاري الحوادث باعتبار، فهذا مما يقوي هذه الخصلة ويرفع من شأنها.

ولئن كان مقتضى الأحوال حسنًا مطلوبًا من كل أحد_فهو من الخطيب حال الخطابة أولى وأحرى؛ فمراعاة مقتضى الحال هو لبُّ الخطابة وروحها، فلكل مقام مقال، ولكل جماعة من الناس لسان تُخَاطب فيه؛ فالأغنياء يرضي كبرياءهم نوعٌ من الكلام لايقتضيه مقام الخطبة لمن ليسوا كذلك.

(1) الرياض الناضرة ص458_549 ضمن مجموعة ابن سعدي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت