وغير خافٍ أن الكذب عمل مرذول، وصفة ذميمة؛ فهو خصلة من خصال النفاق، وشعبة من شعب الكفر، وهو سبب لنزع الثقة من الكاذب، والنظر إليه بعين الخيانة، وهو سبب لدخول النار، وحرمان الجنة.
قال_عليه الصلاة والسلام_: =وإياكم والكذب، فإن الكذب يهي إلى الفجور، وإن الفجور يهدي إلى النار، وإن الرجل ليكذب حتى يكتب عند الله كذابا+. [1]
ثم إنه دليل على ضعة النفس، وحقارة الشأن، وسقوط الهمة.
قيل في ذم الكذب:
وما شيء إذا فكرت فيه ... بأذهب للمروءة والجمال
من الكذب الذي لا خير فيه ... وأبعد بالبهاء من الرجال [2]
وقيل في ذم الكذوب: =ليس لكذوب مروءة، ولا لضجور رياسة+. [3]
فكما أن هناك من يكذب ويتعمد الكذب، وهناك من يتسرع في نشر الأخبار قبل التثبت منها ومن جدوى نشرها_فهناك من يخطئ فيقبل ما ينقل إليه على علِاَّتِه، دونما تمحيص أو تثبت، ثم يبني على ذلك مواقف عملية، فيصدر لأجله أحكامًا، ويعقد عليه ولاءً وبراءً.
مع أنه لو مَحَّصَ الخبر، وكشف جَليَّة الأمر_لربما استبان له أن الصواب مجانب لما بلغه، أو أن الأمر زِيْدَ فيه ونُقِص، وغُيِّر عن وجهته.
(1) رواه البخاري7/ 95 ومسلم (2607) عن ابن مسعود.
(2) أدب الدنيا والدين ص261.
(3) المحاسن والمساوئ ص443.