بل إن تكلم فكلامه كالعصى تنزل على قلوب السامعين مع إعجابه بكلامه وفرحه به؛ فهو يحدث من فيه كلما تحدث، ويظن أنه مسك يطيب به المجلس، وإن سكت فأثقل من نصف الرّحا العظيمة، التي لايطاق حمله ولاجرها على الأرض.
ويذكر عن الشافعي× أنه قال: ماجلس إليّ ثقيل إلا وجدت الجانب الذي هو فيه أنزل من الجانب الآخر.
ورأيت يومًا عند شيخنا [1] _قدس الله روحه_رجلًا من هذا الضرب، والشيخ يحمله وقد ضعفت القوى عن حمله، فالتفت إليّ وقال: مجالسة الثقيل حمى الربع، ثم قال: لكن قد أدمنت أرواحنا على الحمى، فصارت لها عادة، أو كما قال+. [2]
ولهذا فالرجل النبيل، ذو المروءة والأدب هو من يراعي مشاعر الآخرين، فلا يؤذيهم بكلمة، ولايجرح مشاعرهم بإشارة أو نحوها، بل يحفظ عليهم كرامتهم وماء وجوههم.
خالق الناس بِخُلْقٍ حَسَنٍ ... لا تكن كلبًا على الناس يَهِرْ [3]
=قال بعضهم: صحبت الربيع بن خيثم عشرين عامًا ماسمعت منه كلمة تعاب+. [4]
فتجد من الناس من يغلب عليه جانب المبالغة في إطلاق الأحكام، فتراه يعمم الحكم في ذم طائفة، أو قبيلة، أو جماعة من الناس.
(1) يعني شيخه ابن تيمية.
(2) بدائع الفوائد لابن القيم2/ 274_275.
(3) بهجة المجالس2/ 298.
(4) سير أعلام النبلاء4/ 259.