فهرس الكتاب

الصفحة 12 من 132

فمن الناس من هو غليظ الطبع، كثيف النفس، صفيق الوجه، لايحجزه عن المباذل يقين، ولاتلزمه المكارم مروءة، لايراعي مشاعر الآخرين، ولا يأنف من مواجهتهم بما يكرهون.

فإذا ماحضر مجلسًا، وابتدر الكلام، وضعت يدك على قلبك؛ خشيت أن يزل أو يفرط على أحد من الحاضرين.

فإذا ماوجد مجالًا يشبع فيه طبيعته النزقة الجهول_هام على وجهه، لاينتهي له صياح، ولاتنحبس له شِرَّة.

فتارة يذكر الحاضرين بعيوبهم، وتارة يؤذيهم بلحن منطقه، وتارة يذكرهم بأمور يسوؤهم تذكرها.

=أكب رجل من بني مرة على مالك بن أسماء يحدثه في يوم صيف، ويُغِمّه، ويثقل عليه، ثم قال: أتدري من قتلنا منكم في الجاهلية؟.

قال: لا، ولكني أعرف من قتلتم منا في الإسلام.

و قال: من هم؟

قال: أنا قتلتني اليوم بطول حديثك، وكثر ة فضولك+. [1]

وقال ابن القيم ×: =ومنهم من مخالطته حمى الروح، وهو الثقيل البغيض العقل، الذي لا يحسن أن يتكلم فيفيدك، ولا يحسن أن ينصت فيستفيد منك، ولايعرف نفسه فيضعها في منزلتها.

(1) عين الأدب والسياسة وزين الحسب والرياسة لأبي الحسين علي ابن عبد الرحمن بن هذيل ص192.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت