ومن يطع الواشين لايتركوا له ... صديقًا ولو كان الحبيب المقربا [1]
وهناك من يطلق لسانه في أعراض الناس يلتقط معايبهم، أو يختلق لهم معايب من تلقاء نفسه، متخيلًا أنه يحظى باسم المروءة من إلصاق العيب بغيره.
والعرب تقول: =فلان يتمرأ بنا+أي يطلب المروءة بنقصنا وعيبنا.
أما صاحب المروءة الصادقة فيبخل بوقته عن هذه الطوية الحقيرة، ولا يرضى إلا أن يشغله بما تتقاضاه المروءة من حقوق. [2]
وأجرأ من رأيت بظهر غيب ... على عيب الرجال ذوو العيوب [3]
قال الشافعي×:
المرء إن كان عاقلًا ورعًا ... أشغله عن عيوب غيره وَرَعُهْ
كما العليل السقيمِ أشغله ... عن وجع الناس كلِّهم وَجَعُه [4]
=وربما اضطر صاحب المروءة أن يدافع شر خصومه الكاشحين بذكر شيء من سقطاتهم، ولكن المروءة تأبى عليه أن يختلق لهم عيبًا يقذفهم به، وهم منه براء؛ فإن الإخبار بغير الواقع يُقَوِّض صرح المروءة، ولا يبقى لها عينًا ولا أثرًا+ [5]
فمن الناس من إذا سمع خبرًا طار به كل مطار، وسعى في نشره وبثِّه بين الناس، قبل أن يتثبت من صحته ومن جدوى نشره.
(1) ديوان الأعشى ص9.
(2) انظر رسائل الإصلاح2/ 211.
(3) عيون الأخبار2/ 14.
(4) ديوان الشافعي، ص56تحقيق الزعبي.
(5) انظر رسائل الإصلاح1/ 211_212.