فهرس الكتاب

الصفحة 107 من 132

فهناك من الناس من يحضر مجالس اللغو والزور، وفيه بقية من خير؛ فلا يشارك أهل المجلس في منكرهم ولغوهم، ولكنه لا ينكر عليهم ما هم فيه، ويظن أنه في منجى من الإثم، لأنه لم يشاركهم في زعمه!.

وهذا خطأ شنيع؛ إذ لا يجوز للمرء أن يشهد مجالس اللغو والخنا والزور_كما مر_إلا إذا كان سينكر عليهم، أما إذا سكت عنهم فقد وقع في المداهنة المحرمة.

بل إن حضوره وسكوته عن المنكر خطر على من يزاولونه؛ فقد يظنون أن سكوته إنما هو إقرار لهم، ورضًا عما يصدر منهم.

فهذه هي المداهنة المذمومة، والتي أصلها من الدهان، وهو الذي يظهر على الشيء ويستر باطنه.

وحقيقتها إظهار الرضا بما يصدر من الظالم أو الفاسق من قول باطل، أو عمل مكروه.

فهي بلادة في النفس، واستكانة للهوى، وقبول لما لا يرضى به ذو دين أو عقل أو مروءة.

هذه هي المداهنة، فلا تلبس بالمداراة؛ إذ المداراة محمودة مرغوب فيها؛ فهي من أخلاق المؤمنين.

وحقيقتها أنها ترجع إلى حسن اللقاء، وطيب الكلام، والتودد للناس، وتجنب ما يشعر بغضب أو سخط أو ملالة، كل ذلك من غير ما ثلم للدين في جهة من الجهات. [1]

(1) انظر روضة العقلاء ص70_71 وفتح الباري10/ 544_545 ورسائل الإصلاح1/ 31_138، وسوء الخلق مظاهره_أسبابه_ علاجه ص119_ 128.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت