والثرثرة قبيحة_كما مر_وأقبح منها أن يستأثر المرء بالحديث، فلا يعطي غيره فرصة لأن ينبس ببنت شفة.
والأثرة بالحديث آفة قبيحة، يغفل عنها كثير من المتحدثين؛ لظنهم أن سكوت من أمامهم إنما هو إعجاب بكلامهم، وموافقة لهم على الإطالة.
فيحسن بالتحدث تجنب الاستئثار بالحديث وأن لايعيب على غيره ذلك ويبيحه لنفسه. [1]
فمن الأدب بالكلام أن يقتصد المسلم في تحدثه في المجالس، وأن ينأى بنفسه من صنيع بعض الناس، ممن لايستحيون من امتلاك ناصية الحديث في محافل الناس، فيملأون الأفئدة بالضجر من طول مايتحدثون. [2]
قال الشيخ_عبدالرحمن بن سعدي ×: =إياك أن تتصدى في مجالسك مع الناس للترؤس عليهم وأنت لست برئيس، وأن تكون ثرثارًا متصدرًا بكل كلام.
وربما من جهلك وحمقك ملكت المجلس على الجلوس، وصرت أنت الخطيب والمتكلم دون غيرك.
وإنما الآداب الشرعية والعرفية مطارحة الأحاديث، وكلٌ من الحاضرين يكون له نصيبٌ من ذلك، اللهم إلا الصغار مع الكبار، فعليهم لزوم الأدب، وأن لا يتكلموا إلا جوابًا لغيرهم+. [3]
(1) انظر كيف تحاور د. طارق الحبيب ص15.
(2) انظر خلق المسلم للغزالي ص160.
(3) الرياض الناضرة ضمن المجموعة الكاملة لابن سعدي، الخامسة ص549.