فهرس الكتاب

الصفحة 33 من 132

فهناك من إذا تحدّث أحد أمامه بحديث، أو قصة، أو خبر، وكان يعلم ذلك من قبل_بادر إلى إكمال ذلك عن المتحدث، إما بقصد الإساءة إليه، وإما بإشعاره وإشعار السامعين بأن حديثه معاد مكرور، وإما ليبين أنه يعلم ذلك من قبل.

وهذا ليس من صفات ذي المروءة؛ إذ المروءة تقتضي أن تنصت للمتحدث ولو كنت تعلم حديثه من قبل.

قال المدائني: =أوصى خالد بن يحي ابنه فقال: يابني، إذا حدَّثك جليسك حديثًا فأقبل عليه، وأصغِ إليه، ولاتقل قد سمعته_وإن كنت أحفظ له_وكأنك لم تسمعه إلا منه_؛ فإن ذلك يكسبك المحبة والميل إليك+. [1]

وقال ابن سعدي: =ومن الآداب الطيبة إذا حدَّثك المحدِّث بأمر ديني أو دنيوي ألا تنازعه الحديث إذا كنت تعرفه، بل تصغي إليه إصغاء من لايعرفه، ولم يَمُرَّ عليه، وتريه أنك استفدت منه، كما كان أَلِبَّاءُ الرجال يفعلونه.

وفيه من الفوائد تنشيط المحَدِّث، وإدخال السرور عليه، وسلامتك من العجب بنفسك، وسلامتك من سوء الأدب؛ فإن منازعة المحدث في حديثه من سوء الأدب+. [2]

وإلى هذا المعنى الجميل يشير أبوتمام بقوله:

من لي بإنسان إذا أغضبته ... وجهلت كان الحلمُ ردَّ جوابِه

(1) بهجة المجالس1/ 43، وانظر تذكرة السامع والمتكلم في آداب العالم والمتعلم لابن جماعة ص156_157.

(2) الرياض الناضرة ص548.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت