فهرس الكتاب

الصفحة 118 من 132

قال الشيخ ابن سعدي×: =كن حافظًا للسر، معروفًا عند الناس بحفظه؛ فإنهم إذا عرفوا منك هذه الحال أفظوا إليك بأسرارهم، وعذروك إذا طويت سر غيرك الذي هم عليه مشفقون، وخصوصًا إذا كان لك اتصال بكل واحد من المتعادين؛ فإن الوسائل لاستخراج ماعندك تكثر وتتعدد من كلٍ من الطرفين، فإياك إياك أن يظفر أحد منهم بشيء من ذلك تصريحًا أو تعريضًا.

واعلم أن للناس في استخراج ماعند الإنسان طرقًا دقيقةً، ومسالكَ خفيةً؛ فاجعل كل احتمال_وإن بعد_على بالك، ولا تؤتَ من جهةٍ من جهاتك؛ فإن هذا من الحزم.

واجزم بأنك لاتندم على الكتمان، وإنما الضرر، والندم في العجلة، والتسرع، والوثوق بالناس ثقةً تحملك على ما يضر+. [1]

أصل التجسس تعرف الشيء عن طريق الجس أي الاختبار باليد.

والتحسس هو تعرف الشيء عن طريق الحواس، ثم استعمل في البحث عن عيوب الناس.

وقيل: إن الأولَ البحثُ عن العورات، والثاني الاستماعُ لحديث القوم.

وقيل: إن الأول البحث عن بواطن الأمور، وأكثر ما يكون في الشر.

والثاني مايدرك بحاسة العين والأذن.

وقيل: التجسس: تتبع العورات لأجل غيره، والتحسس تتبعها لنفسه. [2]

والحاصل أن التجسس والتحسس خلقان مذمومان.

(1) الرياض الناضرة ص210.

(2) انظر الأدب النبوي ص173 وسوء الخلق للكاتب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت