فهرس الكتاب

الصفحة 117 من 132

وهذا ضرب من ضروب الخيانة، ومظهر من مظاهر الإخلال بالأمانة؛ فكم من حبال تقطعت، وكم من مصالح تعطلت؛ لإستهانة بعض الناس بأمانة المجالس، وذِكْرِهم ما يدور فيها.

فالمجالس لها حرمات يجب أن تصان، مادام الذي يجري فيها مقيدًا ومربوطًا بقوانين الأدب وشرائع الدين.

أما إذا كانت المجالس خَنًَا وزورٍ، تزاول فيها المنكرات وتشرب فيها الخمور، وتسفك فيها الدماء المحرمة، ويمكر فيها بالأبرياء، ويخطط فيها للفساد_فلا حرمة لها؛ وعلى كل مسلم شهدها أن يسارع للحيلولة دون الفساد جهد طاقته.

قال رسول الله": =المجالس بالأمانة إلا مجلس سفك فيه دم حرام أو فرج حرام، أو اقتطاع مال حرام+. [1] "

ومن الإخلال بأمانة المجلس أن يفشي المرء سر صاحبه إذا جلس إليه، وأفضى إليه بمكنونه، وأشعره بأنه لايحب اطلاع أحد عليه.

فإفشاء السر من الأخلاق المرذولة، وهو مركب من الخرق والخيانة؛ فليس بوقور من لم يضبط لسانه، ولم يتسع صدره لحفظ ما يُسْتَسَرُّ به. [2]

قال_عليه الصلاة والسلام_: =إذا حدّث الرجل ثم التفت فهي أمانة+. [3]

=قال عمر بن عبدالعزيز لمحمد بن كعبٍ القرضي: أي خصال الرجال أوضع؟.

قال: كثرة كلامه، وإفشاءه سره، والثقة بكل أحد+. [4]

(1) أخرجه أبو داود (4868) وأحمد3/ 342_343، عن جابر وضعفه الألباني في السلسلة (1909) .

(2) انظر تهذيب الأخلاق للجاحظ ص31.

(3) أخرجه أحمد3/ 324_379 وأبو داود (4868) والترمذي (1999) عن جابر وقال الترمذي: (حديث حسن) وحسنه الألباني في صحيح الجامع (500) .

(4) العزلة للخطابي ص169.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت