فهرس الكتاب

الصفحة 49 من 132

يروا العذاب الأليم، قال قد أجيبت دعوتكما فاستقيما ولا تتبعان سبيل الذين لا يعلمون] (يونس: 88_89)

فَمِنَ الناس مَنْ يشتد في عتابه إخوانه عند أدنى هفوة أو زلة، إما لِحِدَّةٍ في طبعه، وإما لظنه أن لو لم يفعل ذلك لسقطت منزلته، أو غير ذلك.

فإذا قَصَّرَ أحد من إخوانه في حقه، أو ربما أساء إليه إساءة يسيرة_عاتبه بشدة وغلظة.

وربما تأخر عليه ضيفه عن الموعد المحدد لِعُذر أو نحوه، وبدلًا من أن يعذره ويقضيه حق التكرمة_تجده يشتد عليه في العتاب، ويمطر عليه وابلًا من اللوم والتقريع.

فالشدة في العتاب، وقلة التغاضي عما يصدر من الأخطاء_مما يسبب النفور ممن يتصف به، ومما يوجب الرهبة منه، والرغبة عن مجالسته.

فَدَعِ العتابَ فَرُبَّ شرْ ... رٍ هَاجَ أَوَّلُه العتاب [1]

فالعاقل اللبيب لايعاتب إخوانه عند كل صغيرةٍ وكبيرة، بل يلتمس لهم المعاذير، ويحملهم على أحسن المحامل.

ثم إن كان هناك مايستوجب العتاب عاتبهم عتابًا لينًا رقيقًا.

ثم ما أحسن المرء أن يتغاضى ويتغافل؛ فالتغاضي والتغافل من أخلاق الأكابر والعظماء؛ فهو دليل على سمو النفس، وأريحيتها، وشفافيتها، وهو مما يرفع المنزلة، ويعلي المكانة.

(1) عيون الأخبار3/ 29.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت