ليس الغبي بسيد في قومه ... لكن سيد قومه المتغابي
قال ابن حبان×: =من لم يعاشر الناس على لزوم الإغضاء عما يأتون من المكروه، وترك التوقع لما يأتون من المحبوب_كان إلى تكدير عيشه أقرب من أن ينال منهم الوداد وترك الشحناء+. [1]
وقال ابن الأثير× عندما تحدث في تاريخه عن صلاح الدين الأيوبي: =وكان× حليمًا حسن الأخلاق، متواضعًا، صبورًا على ما يكره، كثير التغافل عن ذنوب أصحابه، يسمع من أحدهم ما يكره، ولايعلمه، ولايتغير عليه.
وبلغني أنه كان جالسًا وعنده جماعة، فرمى بعض المماليك بعضًا بسرموز [2] فأخطأته، ووصلت إلى صلاح الدين فأخطأته، ووقعت بالقرب منه، فالتفت إلى الجهة الأخرى يكلم جليسه؛ ليتغافل عنها+. [3]
وقال أمير المؤمنين علي ابن أبي طالب ÷:
أُغَمِّضُ عيني عن أمورٍ كثيرةٍ ... وإني على ترك الغَمُوضِ قديرُ
وما من عمىً أُغْضِيْ ولكن لربما ... تعامى وأغضى المرءُ وهو بصيرُ
وأسكتُ عن أشياءَ لو شئتُ قُلْتُهَا ... وليس علينا في المقال أميرُ
أُصَبِّرُ نفسي باجتهادي وطاقتي ... وإني بأخلاق الجميعِ خبيرُ [4]
(1) روضة العقلاء ص72.
(2) سرموز: لا أدري أهي لفظة أعجمية؟ أم مصحفة وأصلها قشر موز؟ لا أدري.
(3) الكامل في التاريخ لابن الأثير 9/ 225.
(4) ديوان الإمام علي ص106.