فهرس الكتاب

الصفحة 44 من 132

وهذا التشبيه بالحمير يقتضي تحريمه، وذمه غاية الذم+. [1]

وقال ابن سعدي في تفسير الآية السابقة [واغضض من صوتك] : =أدبًا مع الناس، ومع الله، [إن أنكر الأصوات] أي أفظعها وأبشعها، [لصوت الحمير] فلو كان في رفع الصوت البليغ فائدة ومصلحة لما اختص الحمار بذلك، الذي علمته خسته وبلادته+. [2]

فتجد من الناس من هو غليظ القلب، ذو فظاظة، وكزازة، فإذا خاطب الناس أغلظ لهم في القول، وجابههم بالعنف، وواجههم بالشدة.

وتجد من الناس من يذهب في الإنكار على من يراه مبطلًا مذهب الفظاظة في القول، فيرميه باللعن والشتائم.

مما يبذر الشقاق الذي نهينا عنه، بل ربما حمل المبطل على التعصب لرأيه، وقبض عليه باليمين وبالشمال.

وهذا السلوك لا ينبغي؛ وذلك بسبب ما يفضي إليه من شر، وعداوة، ومباغضة.

فالناس يعرفون أن طريقة السباب إنما يسلكها العاجز عن إقامة الحجج الدامغة، ولهذا ترى المقال الذي يحرر في سعة صدر وأدب مع المخالف_يجد من القبول وشد الأثر في النفس مالا يجده المقال الذي يخالط السفه والحماقة.

فالكلام الطيب العفُّ الَّلِّين يجمل مع الأصدقاء والأعداء جميعًا، وله ثماره الحلوة، وظلاله الوارفة.

(1) تفسير القرآن العظيم لابن كثير3/ 430.

(2) تيسير الكريم الرحمن6/ 160.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت