فأما مع الأصدقاء فهو يحفظ مودتهم، ويستديم صداقتهم، ويمنع كيد الشيطان أن يوهي حبالهم، ويفسد ذات بينهم؛ فالشيطان متربص ببني آدم، يريد أن يوقع بينهم العداوة، والبغضاء، وأن يجعل من النزاع الحقير عراكًا داميًا.
ولن يسد الطريق أمامه كالقول الجميل.
وأما حسن الكلام مع الأعداء فهو يطفئ نار الخصومة، ويكسر حدة العداوة، أو هو على الأقل يوقف تطورَ الشرِّ، واسْتِطَارَ الشَرَر. [1]
فيا لله كم للكلمة الطيبة من أثرٍ في النفس، وكم لها من وقعٍ عظيمٍ في القلب، فكم من مودةٍ استجلبت بها، وكم من عداوةٍ مغراةٍ وئدت بسببها.
قال_تعالى_: [وقل لعبادي يقولوا التي هي أحسن إن الشيطان ينزغ بينهم إن الشيطان كان للإنسان عدوًا مبينًا] (الإسراء: 53) .
قال ابن كثير× في تفسير هذه الآية: =يأمر_تبارك وتعالى_عبده ورسوله_"أن يأمر عباد الله المؤمنين أن يقولوا في مخاطبتهم ومحاوراتهم الكلامَ الحسنَ، والكلمة الطيبة؛ فإنهم إن لم يفعلوا ذلك نزغ الشيطان بينهم، وأخرج الكلام إلى الفعال، ووقع الشرُّ، والمخاصمةُ، والمقاتلة؛ فإنه عدو لآدم وذريته من حين امتنع من السجود لآدم، وعداوتُه ظاهرة بينه+ [2] "
وقال_تعالى_: [وقولوا للناس حسنًا] (البقرة: 83)
(1) انظر خلق المسلم ص80، والدعوة إلى الإصلاح لمحمد الخضر حسين ص54.
(2) تفسير القرآن العظيم3/ 45.