قال ابن سعدي في تفسير هذه الآية: =ومن القول الحسن أمرهم بالمعروف ونهيهم عن المنكر، وتعليمهم العلم، وبذل السلام، والبشاشة وغير ذلك من كل كلام طيب.
ولما كان الإنسان لايسع الناس بماله أمر بأمر يقدر به على الإحسان إلى كل مخلوق، وهو الإحسان بالقول؛ فيكون في ضمن ذلك النهي عن الكلام القبيح حتى للكفار+. [1]
وإذا كان لين الكلام يجمل مع كل أحد_فَلَأنْ يجمل مع من له حق، أو جاه، أو رياسة من باب أولى؛ فمخاطبة هؤلاء باللين أمر مطلوب شرعًا، وعقلًا، وفطرةً، وهكذا كان النبي"يخاطب رؤساء العشائر والقبائل. [2] "
قال_تعالى_لموسى_عليه السلام_عندما بعثه إلى فرعون: [اذهبا إلى فرعون إنه طغى، فقولا له قولًا لينًا لعله يتذكر أو يخشى] (طه: 44، 23)
وقال_عز وجل_في الآية الأخرى: [اذهب إلى فرعون إنه طغى، فقل هل لك أن تزكى، وأهديك إلى ربك فتخشى] (النازعات: 17_19)
قال ابن القيم×: =وتأمل لامتثال موسى لما أُمِر به كيف قال لفرعون: [هل لك إلى أن تزكى، وأهديك إلى ربك فتخشى] فأخرج الكلام معه مخرج السؤال والعرض لامخرج الأمر، وقال: [إلى أن تزكى] ولم يقل: إلى أن أزكيك، فنسب الفعل إليه هو، وذكر لفظ التزكي دون غيره؛ لما فيه من البركة، والخير، والنماء.
ثم قال: [وأهديك إلى ربك] أكون كالدليل بين يديك، والذي يسير أمامك.
(1) تيسير الكريم الرحمن1/ 73.
(2) انظر بدائع الفوائد لابن القيم3/ 132.