وكذلك سؤال المرء عما يعنيه من أمر دينه، فهذا مما أمرنا به، وشفاء العيِّ السؤال، قال_تعالى_ [فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لاتعلمون] . (الأنبياء7)
أما كثرة الأسئلة، والتعنت فيها، وتعمد الإحراج للمسؤول عنها_فهذا مما لاينبغي.
وذلك كحال من يسأل عما لايعنيه، وكحال من يسأل الناي عن أمورهم الخاصة، التي لايرتضون أن يطلع عليها أحد غيرهم.
قال_عليه الصلاة والسلام_: =ويكره لكم ثلاثًا: قيل وقال، وإضاعة المال، وكثرة السؤال+ [1]
ثم إن هذا السائل قد يُوْقِعُ نفسه فيما يسوؤه، فلربما عَرَّضَ نفسه لرد موبخ مسكتٍ قال_تعالى_: [ياأيها الذين آمنوا لاتسألوا عن أشياء إن تبد لكم تسؤكم] (المائدة101)
قال ابن عبدالبر×: =قال تميم بن نصر بن سيار لأعرابي: هل أصابتك تخمة؟
قال: أما من طعامك فلا+ [2]
=وكان الفرزدق مرة ينشد، والكميت صبي، فأجاد الاستماع إليه، فقال: يابني، أيسرك أني أبوك؟
قال: أما أبي فلا أرى به بدلًا، ولكن يسرني أنك أمي، فأفحمه حتى غَصَّ بِرِيْقِهِ+. [3]
قال الحكيم:
(1) رواه أحمد2/ 27 ومسلم (1715) عن أبي هريرة.
(2) أدب المجالسة وحمد اللسان، لابن عبد البر ص101.
(3) العمدة في محاسن الشعر وآدابه ونقده لابن رشيق القيرواني2/ 78_79.